تخطي إلى المحتوى
ميسي.. أنا آسف!

ميسي.. أنا آسف!

ميسي.. آسف!

يصعب أحيانًا على كرة القدم أن تختبر الشجاعة في الاعتراف بالخطأ، ولكن اعتذاراتنا هي ما يعطيها حقها في العبقرية التي تجعل منها فنًا يتجاوز حدود العقل. وقبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم الحالية، كتبت مقالًا فنيًا مدججًا بالمنطق والحسابات العقلية، طالبت فيه ميسي الأرجنتيني بألا يشارك في المونديال السادس، وسردت أسبابًا اعتقدت وقتها أنها غير قابلة للنقاش حول عامل السن، وضريبة الجسد، وفارق السرعات مع مدافعي الجيل الحالي. وكنت أرى أن المعاناة لا تليق بالأسطورة، وأن عليه الرحيل بسلام حتى لا تُخدش صورته الخالدة في أذهاننا.

غرور التحليل الفني أمام كبرياء الأسطورة

ولكن، جاءت مباراة الأرجنتين ومصر في ثمن النهائي لتضعني في اختبار غريب. وخلال الشوط الثاني وعندما كانت مصر متقدمة في النتيجة، جلست مع زوجتي أشاهد اللقاء بنبرة ملأها التنظير وكنت أسهب في الحديث معها قائلًا: "أنظري كيف يواجه ميسي صعوبة بالغة أمام مدافعي الفراعنة، كأنه جسد بلا روح، لقد كتبت مقالًا حذرت فيه من هذا المشهد تمامًا، إنه يعاند جسده والزمن لا يرحم". لكن، يبدو أن ميسي يعشق إحباط نظريات المحللين وإفساد سطور الصحفيين، ففي ثوانٍ معدودة، تحول الساحر إلى الجبهة اليمنى هربًا من الرقابة، ليتغير مسار اللقاء تمامًا، حيث صنع الهدف الأول بلمحة عبقرية، وسجل الثاني بمهارته الخاصة، وقاد مسار الهجمة التي جاء منها الهدف الثالث دون أن يلمس حتى الكرة ليحسم المباراة لصالح بلاده.

لقطة واحدة جعلت كلماتي والعدم سواء

إذا كانت مباراة مصر هي بداية اليقظة من وهم التحليل البدني، فإن ما حدث في موقعة إنجلترا الأخيرة في نصف النهائي كان بمثابة الإعلان الرسمي عن سقوط كل الفرضيات التي وضعتها في مخيلتي، وتحديدًا في تلك الكرة المشتركة الخرافية التي جمعته مع جوردون وكين وكونساه. وقبل أن أستطيع أن أصدق ما رأيته، استلم ميسي الكرة ليتجاوز سبينس بمرونة مذهلة، ثم تعرض لضربة بدنية قاسية ومباشرة من هاري كين، لكنه لم يسقط بل استبسل وحافظ على توازنه بكبرياء غريب، قبل أن يمرر الكرة بدقة متناهية من بين أقدام جوردون، ويسقط أخيرًا أرضًا من تدخل أندرسون القاسي، ليصنع لقطتي لا تُنسى.

أنا آسف!

ولكن، اليوم أقف هنا لأعلنها صراحة وبملء الفم: ميسي.. آسف! لأنني لم أستطع أن أرى ما كان واضحًا للجميع، وأنني لم أكن مستعدًا لتحديات هذا الساحر. وأود أن أتمنى له كل التوفيق في المونديال السادس، وآمل أن يظل يصنع التاريخ في كل مباراة يلعبها.

تابع المزيد من أخبار كرة القدم على موقع يلا شوت (fel90.online).

تابع توقعات كاس العالم 2026 على يلا شوت واربح جوائز نقدية.

🏆
بث مباشر كاس العالم 2026 شاهد كل مباريات المونديال مجاناً بدون تقطيع شاهد الآن ←
🎬
أهداف وملخصات أحدث فيديوهات وأهداف كاس العالم 2026 شاهد الفيديوهات ←